الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشاعر الشاب / احمد السرساوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
الإدارة
الإدارة


الجنس : ذكر
الابراج : الجوزاء
عدد الرسائل : 309
تاريخ الميلاد : 12/06/1985
العمر : 31
العمل/الترفيه : التصميم والمونتاج
المزاج : الحمد الله تمام
رقم العضوية : 1
السٌّمعَة : 20
نقاط الترشيح : 491
تاريخ التسجيل : 27/07/2007

مُساهمةموضوع: الشاعر الشاب / احمد السرساوى   الخميس مايو 29, 2008 7:02 pm


قراءة في كواليس المطابع




إبداع الشمس لحظة الذوبان

( ديوان هل تهرب الشمس؟ - أحمد السرساوي)



ليس غريباً أن يشارك الأدباء والفنانون فى الوعى القومى وتجميل الذاكرة. تلك الذاكرة التى كلما دارت أرسلت إلى الآفاق طاقة من الأجوبة تدور هى أيضاً فى فلك المواجهة. وما أروع أن تكون المواجهة ساطعة فى عين القصيدة. وهذا ما تجسد أمامى بمجرد أن قرأت عنوان " هل تهرب الشمس؟ " للشاعر الصديق أحمد عبد المنعم السرساوى، وظل هذا الشعور يلاحقنى بين الصفحات وأتفاعل معه حتى غمرتنى فجأة نشوة فى مختتم الديوان بقوله: " هاهنا نلتقى .. كي يثور عبير اللقاء .. ليصنع في كل يوم صبيحة عيد ".

ويبدو أن صديقنا أحمد السرساوى تنبه إلى تلك الحقيقة، فكانت قصائده " النسرية " تنطلق نحو الإيجابية فى معالجته للتجارب الحياتية ملتزماً بموسيقى الشعر المتجددة دوماً مع لامحدودية الخيال، كما أنه يلتزم بأمانة الكلمة ورسالة الموهبة. وديوان "هل تهرب الشمس؟ "إذ يبدأ بسؤال يدعو للتفكير، فهوقد يبوح بما يدور فى خلجات النفس والتردد بين المواجهة وكيفية إثبات الذات الشاعرة، تلك التى عبر عنها بالشمس، فلا ينبغى لها أن تهرب، وإلا سيكون الظلام طاغياً، وهذا ما ترفضه روح الإبداع. ويرفض من تمرد المبدع نوعان: أولهما أن يتمرد على القواعد التي تحدد ماهية كل مخلوق، وثانيهما أن يتمرد على فهم ما يكتب قيتحول من الرمزية الموحية إلى الغموض الهلامى، وحين يصل إلى أنه – هونفسه - لا يفهم كليةً ما يكتب، يكون ذلك عنده قمة الإبداع.


ولقد آثرت عنونة بعض القضايا التى تعرض لها قبل أن نتناول معاً الديوان من خلال جوانب ثلاثة، هى القاموس اللغوى والموسيقى والحس الشعرى. فمن قضاياه مثلاً:


الحب بين الثورة والترحال :

يقول : سأقولها جهراً "أحبك" ... / جعلتك قبلة للحب فى أرض بلا نساك ... / طيور الحب قد ثارت ... / يا رحالاً طفت بقاع الأرض ولم ترجع إلا ببقايا من أحلام تبحث فى قلبك عن قوت ...


وحول المرأة يقول :

إليكِ تهرب الحياة من دفاترى ... / هى ترنيمة طير سبح مع داود ... هى عطر دعاء من شيخ فى لحظات سجود .. هى إعصار من أحزان .. مع طوفان من أفراح .. صنعا بربيع الدنيا أجمل عنقود ... يا بلقيس .. غرامك كان كسيل الكاء على القلب الحجرى ...


أما عن الانكسار فيقول:

تخوننى الرياح والشراع ينكسر ... / ... كلانا انكسر./ أمْدَدتُ كلَّ حرائِقِي.. بالدَّمع ِمنْ جُرح انكسَارْ ...


وفى ذوبان الليل، يعتبر أن النجوم هى سر المناجاة
:

كلانا يناجى نجوم الليالى... دعينا نبدل ثوب الليالى .../ قل لى بربك كيف أنسى نجمة .. قد أشعلت فى عهدها الظلمات ...


وإذا كان القلم أداة التنوير، فقد رأى من هجر المحبوبة وخصامها إطفاء ما يخطه القلم، فهو يقول :

كتبت الشعر من عينيك خاصمنى به قلمى ... / جراحى أطفأت قلمى/

كأن النور خاصمنى .. وأطفأ نور وجدانى ...


ويرى قبسه فى صمت الشيوخ كأنه دعاء:

فصبرت، كبرت، قرأت، سمعت، رأيت، ومت .. ولم أجد الرد.


وأخيراً .. من النسيان ذكرى:

فتذكر أنى كنت أحبك ألفا ... وأخيراً ولّيت على مملكة النسيان فأحرقت الرايات البيضاء وعدت .. لكى لا أدفن فى المنفى.


ومن هنا نستخلص الجوانب الثلاثة لرحلتنا ..


أولاً : القاموس اللغوى


تتكرر فى الديوان ألفاظ عدة مثل ( أحبك – الحب – انكسار – نجوم – ليالى – حلم – مت – طيور – سلم ). لكأن الشاعر أراد التعبير أنه إذا ينكسر شراع الحب وجب عليه أن يعمل على ذوبان النجوم فى حلم يكسر الليل فيتحول انكسار الذات إلى مقدرة على كسر أدوات القبح قترفرف الطيور بأجنحة السلام. وهنا يكمن دور الشاعر الحقيقي فى تحويل الخسارة إلى مكسب حيث يتحول الانكسار إلى مقدرة.


ثانياً : الموسيقى

يحتوى الديوان على أربعة وعشرين قصيدة تتنوع فى موسيقاها الداخلية والخارجية، فشاعرنا إذ يكتب القصيدة العمودية يكتب فى مقابلها قصيدة التفعيلة والقصيدة التى تعتمد على السبب أوالوتد فقط، لكنه أيضاً فى كل هذه الأشكال يلتزم. وهذا هوالفرق بين الشعر والنثرمن ناحية اللغة المموسقة والتى لم تتوقف على قالب بعينه .. ولكن يتبقى أشياء مما يلاحظها الناقد مثل استخدامه للضمير الذي تحرك ما قبله روياً مع عدم صلاحيته، فى مثل قصيدة " هذى هديتى " والروى هوالهاء الساكنة ولكن تأرجح الروي ما بين الهاء الساكنة وهاء الضمير :

وقلت اليوم ميلادي .. فصاغت عينها رنة

أنا في يومـنا هذا .. أضـاء الله بي كونه

ولكنها في مجملها لا تؤثر على تحكم الشاعر في موسقة كلامه وضبط أذنه . ومن عيوب الروي أيضاً التي وقع فيها الشاعر – دون قصد – عيب "سناد التوجيه" وهواختلاف حركة ما قبل الروى المقيد، في مثل ما في قصيدة صخب الصمت :

قد كان زماناً تغرق فيه .. رؤىً ظمأى في قاع الجب

يا عمراً أبحر في التاريخ .. وأوشك أن يصل المأرب

ففي البيت الأول الجيم مضمومة فى كلمة "الجب"، ويأتى في البيت التالى بالراء مفتوحة فى كلمة " المأرب ".


ثالثاً: الحس الشعري

المراد بالحس الشعري هوما تحمله القصيدة من بداية الاستهلال وحتى الرسالة والخاتمة مروراً بالتعبير الفني وصدق المعاناة ومدى التأثير والتضمين وإمكانية التجديد والحركة .

الشاعر أحمد السرساوي نجح في حسن استهلال معظم قصائده من حيث جذب الانتباه وإثارة أذن المتلقي سواءً بالاستفهام التعجبي اوبأداة التعجب مباشرة اوحتى في التقرير الإخباري والمراد به التعجب، وتشابه أيضاً في الخاتمة بإظهار نتيجة هذا التعجب.

ففي قصيدة ماذا تبقى يبدأ بقوله: ماذا تبقى بعد موت هلالي ..

ويختمها بقوله : أترى سأحيا بعد موت هلالي؟!

ويستهل قصيدة وحي بقوله :

يا حجري القلب .. الآن تحب؟؟!

ويختمها بقوله:

كيف تكون الملكة حقاً .. دون العرش ودون رعية؟؟!

وفي قصيدة جريمة، يقول :

في صدر الأفق رأيت ذراعاً يخرج من بطن الأرض ...

وفي الخاتمة يقول:

عذراً.. إن كانت كل جريمة قلبي أن يتستر بين ثناياه على بعض ولاء.


وقد أبدع حينما جعل علامة التعجب – وهي إحدى علامات الترقيم – رمزاً يغنيه عن الكلمات. إلا أنه قد اختلف ذلك النهج فى قصيدة " هذى هديتى "، إذ يعبر أنه وقد جبن القلب ولم يستطع البحر إقناع الشاعر رغم درره ومائه وسفنه وتعثرت أجوبة الإنس والجن، فلم يجد هدية سوى من القرآن والسنة، فالمعنى جميل لكنه أخفق حين عبر أن الله تعالى قال له مباشرة "عليك بالجنة "، وكان يمكن التعبير بأنه بعد البحث والسؤال تجلت الذكرى " فإن الذكرى تنفع المؤمنين". والنفع هنا هوالجنة، فينشرح الصدر ليعرف أن الهدية فى الهداية ولا تكون إلا من القرآن والسنة، وهو نوع من الأدب مع الله وعملاً برسالة الموهبة وأمانة الكلمة التى يعزفها نور القلم، ومثلاً كان يقول :

أخيراً لاحت الذكرى .. فكان الوحى والجنة

عرفت هديتى هدى .. من القرآن والسنة

وهكذا يكون المبدع مشكاة حين ينجح فى التضمين والتأثير وتظهر فلسفته فى تحريك أدوات الدراما. ولعل نشأته الدينية أثرت على كتابته فظهر أسلوب الوعظ فى قصيدة رسالة إلى عمر يقول :

" اليوم ننحيك بجهلك لتكون لمن خلفك آيه " . وتتحول أشعاره الرومانسية إلى اقتباسات تتداخل لتصنع من التعبير الفنى للصور المبتكرة صوراً أخرى تعود إلى القصص القرآنى، فهو يقول :

" يبيع الحب بثمن بخس... واقذف نفسك فى التابوت... جئت على قدر تسعى... هى ترنيمة طير سبح مع داوود... "

ويتجلى صدق المعاناة حينما يفسر التماس بين المحبوبة فى رهبنها عند دخول عالم الحب وبلقيس عند دخولها صرح سليمان عليه السلام. وتبدو الحركة فى تداخل تام مع التضمين، وترتفع القصيدة إلى ذروة الحدث، حين تتضمن قصيدة " جريمة " بعض وصايا القرآن : " واعتصموا ... قوا أنفسكم ... وتواصوا بالحق ... " .

وكما نجح الشاعر فى التناص والصور، فهوأيضاً قد يتخلص فى المستقبل من بعض المباشرة التى أصابت بعضاً من قصائده، فى مثل قصيدة " نبأ عاجل ".

أما عن التلاعب اللفظى، فإن السرساوى استطاع – وبنسبة كبيرة – أن يستفيد من ثروته اللغوية، وقد تأثر كثيراً بالأدب الإنجليزى ولاسيما فى قصائد الومضة، كما فى قصيدة " للمرة الأولى "، حيث تشابه " الريتم " الموسيقى مع المعانى فى صورة كلية مكثفة إذا انفصلت كلمة تؤثر على جسد القصيدة. ويبدوأن عمله فى حقل الترجمة والإعلام قد أضاف بادرة من التركيز فى عمله الإبداعى أيضاً مما يجعلنى أهمس فى أذنه وأسائله : ماذا يعنى قولك فى قصيدة " عرس احتضار " :

أجيبى فى دجى شوقى .. ندا روحى .. أحبينى

هل يكون الحب الذى يطمع فيه الرجل مجرد كلمة تقولها المرأة، وماذا لولم تقلها، وكيف يعيش الشاعر وما كونه، ولماذا لم نقل مثلاً بلغة العاشق الآمر الذى يستل الورد من بطن الشوك، مثلا تقول :

" تعالى فى دجى شوقى .. ندا روحى أجيبينى "

وقولك: " دعينا نبدل ثوب الليالى ... وقولى أحبك " فى قصيدة " حنين الأماني ".

وكأن الإجابة هي الاعتراف بالحب وليس مجرد مقولة معناها الحب. فالشاعر الحقيقي هوالذى يحمل روح المبادأة ويؤمن بالإحساس الحقيقي وإن كان يعزف على أوتار الكلمة، ويؤكد ذلك قولك :

"إذا الله لم ينصر الأرض يوماً .. فلا تلق باللوم نحوالسماء "

وقولك : " أن الحب لدينا ضيف لا يأتي إلا في حلل رسمية ". وما أروع السؤال الموجه بجرأة إلى عمر " ماذا تفعل لوحكمت بهذي الغابة ؟ ... حين ترى الأفاق يبيع الدمع ولا يلقى السفاح عقابه ... حين يصير البغى لنا قانوناً والتعذيب يصير دعابة ..! ". وأهمس فى أذن صديقنا أحمد السرساوى أيضاً وأقول له : اطمئن .. فالشعر بخير ما دامت لغة التعجب والإنكار لصور القبح قائمة، ولتذكر دوماً دلالة قولك :

" قد عقدت أمس معاهدة أن يتحرر بيت القدس على أن ينقل مبنى الكعبة في تل أبيب !!"


ويتبقى أننا أمام شاعر يمتلك أدواته من حيث اللغة والموسيقى والترميز، فهو إذ يتعرض للمحبوبة كأنه يصوب بإسقاطاته نحو القضايا العربية وما تعانيه اللغة الشاعرة وسط شعارات العولمة والاتفاقيات السياسية والفيروسية، ويؤكد دوما أن العروبة هى الأم التى تحتضن أبناءها وإن مستهم الغربة أحياناً " هذي هي الأم لا حزن يؤرقها .. ولا يموت بها حب المحبينا " . وإن كان قد أشار فى هذا البيت إلى المدرسة، فقد أراد به معنى أكثر اتساعاً وهو الأمة. ومثل هذه الأبيات هي التي تضيف إلى الشاعر كثيراً وتصبح هي القضية الرئيسية

"كنتُ أحسَبُ أنكِ أصْبَحتِ ذِكرَى.. ولمْ أدرِ أنكِ - بالفعلِ - كلُّ القَضِيَّةْ..".


كانت هذه جولة سريعة بين قصائد ديوان " هل تهرب الشمس؟ " للشاعر أحمد السرساوي وهوالمجموعة الثانية بعد ديوانه " دوماً نسافر للأفق ". وأتوقع أنه سوف يملأ مساحة فى صرح الشعر العربى والذى لن تغمض الشمس عنه يوماً عينها. ويظل الشاعر دوماً ضمير الأمة وعين المستقبل


صاحب الاسلوب المتميز فى التعبير
الشاعر الشاب / احمد السرساوى
صاحب فكرة عمل منتدى الشعر والادب فى الأندلس
وصاحب اصدارت (دوما نسافر للأفق )وكتب هل تهرب الشمس


شكرا خاص الى الاستاذ /محمد الشحات محمد
ونتمنا التوفيق

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alandlos.ahlamontada.com
 
الشاعر الشاب / احمد السرساوى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاندلس احلى منتدى :: منتدى الأدب والشعر :: منتدى الأدب والشعر-
انتقل الى: