الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منهج الإسـلام فى اختيار الـولاة والحكام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكبير وصل
المشرف العام
المشرف العام


الجنس : ذكر
الابراج : العذراء
عدد الرسائل : 651
تاريخ الميلاد : 04/09/1985
العمر : 31
رقم العضوية : 6
السٌّمعَة : 16
نقاط الترشيح : 913
تاريخ التسجيل : 30/08/2007

مُساهمةموضوع: منهج الإسـلام فى اختيار الـولاة والحكام   الأربعاء مايو 25, 2011 5:37 am


الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله ومن والاه أما بعد..
فقد برق ضوء الأمل فى جو الظلام المكفهر الذى يحيط بالأمة من جراء الفتن والمحن والهرج والمرج وتكالب الأعداء وضعف مستوى الأداء ممن يظن فيهم الوفاء وأعلن الرئيس المصرى رغبته فى تعديل الدستور بما يتيح لكل مواطن أن يتحمل مسئولية القيادة لتلك السفينة المثقلة وسط أمواج عاتية.. وتراوح رد الفعل لهذه القنبلة بين مندهش ومتربص ومشكك، وبرزت الحاجة إلى استفتاء هذا الدين الذى ينضوى تحت لوائه السواد الأعظم لهذا الشعب المؤمن عله يجد فيه الضوابط الكابحة لمشاعر الاندهاش والتربص والتشكيك.

والحقيقة أن هذا الدين بما خصه الله سبحانه من كونه خاتم الأديان ومن حفظه عز شأنه من غوائل التحريف والتزييف صالح ومصلح وشامل لكل ما يحتاج إليه البشر على اختلاف عصورهم وبيئاتهم، وأنك حين تستفتيه فى أى أمر يشغلك تجد له الاجابة الحاسمة والمنهج المستقيم.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيما حينما نبهنا إلى أن أى دولة يراد لها الاستمرار و الأمان والانضباط لابد أن يتوحد فيها القرار والقضاء فكان من أهم أسس بناء الدولة الإسلامية الأولى فى المدينة المنورة أن عقد معاهدة مع غير المسلمين ينص فيها على أن أى نزاع ينشب بين مواطنى هذه المدينة لا يفصل فيه سوى رسول الله، وبذلك اجتمع له التشريع وحيا من الله والتنفيذ إقرارا وبيعة من الشعب، وحين انتشر الإسلام فى مدن أخرى كان يُعَيّن لكل مدينة قاضيا يحكم بما أنزل الله على رسوله، فإذا لم يجد فى كتاب الله أو سنه نبيه اجتهد رأيه فى ضوء المقاصد العامة للشريعة الإسلامية كما حدث مع سيدنا معاذ حين ولاه قضاء اليمن.. وبعد أن كمل الدين وتمت النعمة ورضى الله لنا الإسلام دينا وفارقنا رسول الله إلى الملأ الأعلى لم يبق للأمة سوى السلطة التنفيذية التى تختص بالإشراف على مصالح الناى فى إطار شرع الله والعمل على سيادة العدل والمساواة والأمن على الأنفس والأعراض والأموال والدفاع ضد البغاة والمعتدين.. وجاء الخليفة الأول أبو بكر الصديق بعد اختياره من أهل الحل والعقد من أجلاّء الصحابة وبعد بيعة جماهير المسلمين ليعلن الميثاق الإسلامى العظيم «إنى وليت عليكم ولست بخيركم، أطيعونى ما أطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لى عليكم» ولما هم بمزاولة عمله التجارى بعد البيعة رفضت الأمة وفرغته لهذه المهمة مقابل راتب من بيت المال يكفيه وأهل بيته، وتولى أمر الدين والدنيا وحافظ على كيان الأمة أمام المرتدين والمنفلتين من قيود الدين وأمام المتربصين وتبعه الخلفاء الراشدون ينشرون النور ويحققون العدل والأمن والازدهار وكانت وصايا رسول الله لكل من الراعى والرعية هى المقدسة المرعية، فالحاكم خادم أجير والرعية طائعة محبة متعاونة، الراعى يقدر المسئولية خوفا من يوم اللقاء بمن يعرف السر وأخفي، يقول أمير المؤمنين عمر: لو عثرت شاة بأرض العراق لخشيت أن يسأل عنها عمر لِمَ لَمْ يمهد لها الطريق، ويبخل على نفسه بركوبة خاصة وهو يسير من المدينة إلى الشام ليتسلم مفتاح بيت المقدس فيعتقب بعيرا مع خادمه ويدخل المدنية ماشيا وخادمه راكبا.
والرعية تقدر وتراقب: يخطب يوما عمر فيقول له أحد الرعية: الآن لا سمع لك ولا طاعة فيسأله عن السبب فيقول وزعت علينا لكلًّ ثوبا وأنت تلبس ثوبين، فقال عمر لابنه عبد الله: أجب عن أبيك فقال: لقد وهبت ثوبى لأبى لأنى وجدت ثوبه قصيرا على قامته الطويلة، فقال المعترض: الآن نسمع ونطيع..! هكذا كانت العلاقة بين الحاكم والمحكوم تحقيقا لما رواه عوف بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» [رواه مسلم]. ومن هنا أحس الجميع بالخوف من تولى القيادة إذ هى أمانة صعبة حذرهم النبى صلى الله عليه وسلم من مسئولياتها فعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها» وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستحرصون على الإمارة» وستكون ندامة يوم القيامة» [بخارى]. وحينما جاءه رجل يطلب أن يوليه الرسول عملا مما ولاه الله قال له: «إنا والله لا نولى هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه» [متفق عليه] .
ومع هذا التخويف نجد المصطفى صلى الله عليه وسلم يثنى ويشيد بالإمام المقسط والحاكم العادل فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا» [مسلم]. وأول من يظلهم الله فى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: «إمام عادل».
هكذا تكون سمات الراعى والرعية فى ظل التشريع الإسلامى.. لكن من يعين الحاكم فى الإسلام؟ إذا استحضرنا ما قلناه فى بدء هذا المقال من أن مهمة الحاكم سياسة الدنيا بالدين كان من السهل أن نعرف أول شرط يجب أن يتوافر فى الحاكم.. إنه المعرفة الدقيقة لهذه الأحكام التى سيرعاها فى شعبه، كما أننا إذا تدبرنا ما جاء فى كتاب ربنا فى قصة طالوت علمنا أنه يشير إلى صفتين أساسيتين فى القائد هما اللياقة البدنية واللياقة الفنية وذلك حيث يقول رب العزة: «إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم» وإذن فقائد الأمة لابد أن يتميز بهذه السمات الثلاث:ـ
(1) فهم الدين والعمل به.
(2) معرفته بفن القيادة فى السلم والحرب.
(3) صحته التى تمكنه من بذل الجهد المضنى فى سبيل تحقيق الأمن والعدل وقضاء مصالح الناس.
وعلى هذه المباديء يكون اختيار الرعية، وهذا الاختيار شهادة يسأل عنها المسلم يوم القيامة فعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين» [ رواه الحاكم فى المستدرك وصححه السيوطى].
فإذا اختارت الأغلبية شخصا وجب على الجميع أن يسمع ويطيع مهما كان رأى المخالف فعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [ متفق عليه]. وعنه رضى الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» [مسلم] .
ومهما كانت جنسية الحاكم أو لونه يجب طاعته وتحرم معصيته ما لم يأمر بمعصية، فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، فعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا واطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة»
هذا هو نظام الإسلام فى اختيار الحاكم وفى مسئوليته التى يستقيها من توجيهات نبيه العظيم من مثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبومريم الأزدى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلّتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلّته وفقره يوم القيامة» (أبوداود والترمذى) .
وعن معقل بن يسار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»
فمن ترى الرعية فى شخصه هذه السمات فلتؤد واجبها شاعرة بأنها أمانة، ومن يرى فى نفسه أنه غير قادر على تحمل هذا العبء فلينأ بنفسه عن هذا المصير الذى تحرم عليه فيه الجنة.

بقلم: أ.د.محمد المختار محمد المهدي
الرئيس العام للجمعيات الشرعية

_________________
free counters
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
منهج الإسـلام فى اختيار الـولاة والحكام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاندلس احلى منتدى :: الموضيع المتميزة-
انتقل الى: